الشيخ محمد علي الأنصاري
224
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
--> - تعالى قاتلي الخوارج من الثواب على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] ، وفي الصحاح المتّفق عليها . . . » ، ثمّ ذكر الرواية المتقدّمة . ثمّ نقل عن مسند أحمد عن عائشة أنّها قالت في الخوارج : « إنّهم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللّه وسيلة » . ونقل عن كتاب صفّين للمدائني عن مسروق : أنّ عائشة قالت له - لمّا عرفت أنّ عليّاً عليه السلام قتل ذا الثديّة - : « لعن اللّه عمرو بن العاص ! فإنّه كتب إليَّ يخبرني أنّه قتله بالإسكندرية ! ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] يقول : يقتله خير امّتي من بعدي » . شرح النهج 2 : 265 - 268 . وقد تواتر : أنّه حينما أخبروا عليّاً عليه السلام بأنّ الخوارج فرّوا وأدبروا وعبروا النهر قال لهم : « واللّه ما عبروه ، ولن يعبروه . وأنّ مصارعهم لدون النطفة ، والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة . . . » . والمراد من النطفة ماء النهر ، كما قال الرضي . وجاءت الفرسان تركض وتخبره بعبورهم النهر ، فقام عليه السلام فركب فرسه وذهب بنفسه لينظر ، فقال شاب : واللّه لأكوننّ قريباً منه ، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلَنَّ سنان هذا الرمح في عينيه ، أيدّعي علم الغيب ؟ ! فلمّا انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكّموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زَجل ، فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي كنت شككت فيك آنفاً ، وإنّي تائب إلى اللّه وإليك ، فاغفر لي ، فقال عليه السلام : إنّ اللّه هو الذي يغفر الذنوب ، فاستغفره . انظر : شرح النهج 2 : 272 ، و 5 : 3 - 4 ، والإرشاد 1 : 317 - 319 ، وفيه : أنّ الشاب هو جندب بن عبد اللّه الأزدي . وبعد انتهاء القتال طلب الإمام عليه السلام ذا الثدية طلباً شديداً ، وقلّب القتلى ، فلم يقدر عليه ، فجعل يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوا الرجل ، وإنّه لفي القوم ، فلم يزل يتطلّبه حتّى وجده . فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة ، له حلمة عليها شعرات سود ، فسجد عليه السلام وكبّر وكبّر الناس سروراً . انظر : شرح النهج 2 : 276 ، وتاريخ الطبري 4 : 65 - 66 ، ومروج الذهب 2 : 406 ، ومسند أحمد 1 : 110 ، مسند الإمام عليّ عليه السلام ، الحديث 675 .